النويري
247
نهاية الأرب في فنون الأدب
مقصودة من كل الجهات . وبها علماء ، وفقهاء ، ورؤساء . وهى محدثة . مصّرت فيما بين الثلاثين والأربعين وستمائة للهجرة النبوية . ويسمى هذا البحر أيضا بحر الروس ، لجزائر فيه يسكنها أمة تسمى الروس ، نصارى . وهو بحر ضخم كثير الأخوار والتّروش [ 1 ] والجبال الجرش . وطوله من الشمال إلى الجنوب ألف ميل وثلاثمائة ، وعرضه مختلف . ففي موضع ستمائة ميل ، وفى موضع ثلاثمائة ميل . والناس مختلفون فيه . فمنهم من يقول إنه بحر مستقل بنفسه ، يخرج منه خليج القسطنطينية ويصب في بحر الروم أو هو مغيض لخليج القسطنطينية . وأكثرهم على أنه بحر مستقل بنفسه لطوله وعرضه وكثرة جزائره . وبعضهم يقول إنه خليج يخرج من البحر المحيط على ظهر بلاد الصقالبة ، ويحيط به بلاد البطلمية ، وبلاد الغامانية ، وبلاد الأزكشية ، وبلاد الشركسية ، وبلاد العلان [ 2 ] والعنكر والناشقرد . وفيه ست جزائر عامرة ، وهى كثيرة المدن والقرى ، يسكنها الروس . 8 - وأما بحر الخزر وهو بحر جرجان وطبرستان والديلم . وذلك بحسب ما يمرّ عليه من البلاد . وهو - على ما حكاه ابن حوقل - مدوّر الشكل ، ليس له اتصال ببحر آخر .
--> [ 1 ] في الأصل التروس . ولكن الإدريسى يستعمل لفظة « التروش » بالشين المعجمة . ومعناها الشّعب أي لصخور التي تكون تحت سطح الماء قليلا فتنكسر السفن وتتحطم إذا اصطدمت بها . [ 2 ] العلان ترك تنصروا وهم خلق كثير وقلعتهم إحدى قلاع العالم تتعمم بالسحاب ( عن أبي الفدا ) وبلادهم في أرض قفجاق أو قفقاسية وهم المشهورون في كتب العرب أيضا باسم اللان .